سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

493

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الروحيّة إلّا ما خرج بالنصّ والدليل ، وهو مقام النبوّة الخاصّة وشرائطها ، التي منها نزول الوحي عليه ، فإنّ الوحي النبويّ خاصّ بمحمّد المصطفى دون عليّ المرتضى ؛ وقد بيّنا ذلك بالتفصيل ضمن حديثنا في الليالي الماضية ، وإذا كنتم قد نسيتم ذلك فراجعوا الصحف التي نشرت تلك المحاورات ! لقد أثبتنا ضمن تفسير حديث المنزلة ، أنّ الإمام عليّا عليه السّلام كان في مقام النبوّة [ وليس بنبي ] لكن كان تابعا لشريعة سيّد المرسلين ، ومطيعا لخاتم النبيّين محمّد صلى اللّه عليه وآله ، ولذا لم ينزل عليه وحي بل نزل على محمّد صلى اللّه عليه وآله ، كما أنّ هارون كان نبيّا في زمن موسى بن عمران إلّا أنّه كان تابعا ومطيعا لأخيه موسى عليهما السّلام . الحافظ : لما كنتم تعتقدون بأنّ عليّا يساوي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في جميع الفضائل والكمالات ، فالنبوّة وشرائطها لازمة لتلك المساواة ؟ ! قلت : ربّما يتصوّر الإنسان ذلك من معنى المساواة ؛ ولكن إذا فكّر بدقّة في التوضيح الذي قلناه يعرف أنّ الحق غير ما تصوّره بادئ الأمر ، وقد أوضحنا الموضوع في الليالي السابقة وبرهنّا عليه من القرآن الحكيم ، فإنّ اللّه سبحانه يقول : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « 1 » . ولا شكّ أنّ أفضلهم هو أكملهم وخاتمهم الذي قال تعالى في شأنه : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 253 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية 40 .